محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ بالجوع ، وعذاب القبر . قال : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ يوم القيامة . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا جعفر بن عون والقاسم ويحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : بالجوع والقتل ، وقال يحيى : بالخوف والقتل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : بالجوع والقتل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : بالجوع ، وعذاب . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : بالجوع والقتل . وقال آخرون : معنى ذلك : سنعذبهم عذابا في الدنيا وعذابا في الآخرة . ذكرمن قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ عذاب الدنيا وعذاب القبر . ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين ، فقال : " ستة منهم تكفيكهم الدبيلة ، سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره ، وستة يموتون موتا " ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان إذا مات رجل يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة ، فإن صلى عليه صلى عليه وإلا تركه . وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة : أنشدك الله أمنهم أنا ؟ قال : لا والله ، ولا أؤمن منها أحدا بعدك حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : عذاب الدنيا وعذاب القبر . حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن العلاء ، قالا : ثنا بدل بن المحبر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : عذابا في الدنيا وعذابا في القبر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : عذاب الدنيا وعذاب القبر ؛ ثم يردون إلى عذاب النار . وقال آخرون : كان عذابهم إحدى المرتين مصائبهم في أموالهم وأولادهم ، والمرة الأخرى في جهنم . ذكرمن قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : أما عذاب في الدنيا : فالأموال والأولاد ، وقرأ قول الله : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالمصائب فيهم ، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر . قال : وعذاب في الآخرة في النار . ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ قال : النار . وقال آخرون : بل إحدى المرتين : الحدود ، والأخر : عذاب القبر . ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرضي . وقال آخرون : بل إحدى المرتين : أخذ الزكاة من أموالهم ، والأخر : عذاب القبر . ذكر ذلك عن سليمان بن أرقم ، عن الحسن . وقال آخرون : بل إحدى المرتين عذابهم بما يدخل عليهم من الغيظ في أمر الإسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال : العذاب الذي وعدهم مرتين فيما بلغني عنهم ما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة ، ثم عذابهم في القبر إذ صاروا إليه ، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة ويخلدون فيه . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : إن الله أخبر أنه يعذب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين ، ولم يضع لنا دليلا نتوصل به إلى علم صفةذينك العذابين ؛ وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم ، وليس عندنا علم بأي ذلك من أي . على أن في قوله جل ثناؤه : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ دلالة على أن العذاب في المرتين كلتيهما قبل